الذهبي
231
سير أعلام النبلاء
فانهدمت بغداد بأسرها ولم يبق أن يطفح الماء على رأس السور إلا قدر إصبعين . إلى أن قال : وبقيت بغداد من الجانبين تلولا لا أثر لها . قلت : العجب من أبي شامة ( 1 ) ينقل أيضا هذا ولا يبالي بما يقول . وقال أبو المظفر ( 2 ) : نزل خوارزم شاه في أربع مئة ألف قاصدا بغداد فاستعد الناصر ، وفرق الأموال والعدد ، ونفذ إليه رسولا السهروردي ( 3 ) ، فأهانه فاستوقفه ولم يجلسه ، وفي الخدمة ملوك العجم ، قال : وهو شاب على تخت ، وعليه قباء يساوي خمسة دراهم ، وعى رأسه قبع جلد يساوي درهما ، فسلمت فما رد ، فخطبت وذكرت فضل بني العباس ، وعظمت الخليفة والترجمان يعيد عليه ، فقال للترجمان : قل هذا الذي يصفه : ما هو في بغداد ، بلى أنا أقيم خليفة كما تصف ، وردنا بلا جواب . ونزل ثلج عظيم فهلكت خيلهم وجاعوا ، وكان معه سبعون ألفا من الخطا ، فصرفه الله عن بغداد ، وقيل : إنه قال : أنا من ( 4 ) آذيت أحدا من بني العباس ؟ بل في جيش الخليفة خلق منهم ، فأعد هذا على مسامع الخليفة ، ومنعه الله بثلوج لا توصف . وفيها أقبلت جيوش الفرنج لقصد بيت المقدس والاخذ بالثأر ، ووصلوا إلى بيسان ، وتأخر العادل فتبعوه ، ونزل بمرج الصفر ( 5 ) واستحث العساكر والملوك وضج الخلق بالدعاء وكانت هدنة فانفسخت ونهبت الفرنج بلاد
--> ( 1 ) ذيل الروضتين : 100 . ( 2 ) مرآة الزمان : 8 / 582 - 583 . ( 3 ) شهاب الدين عمر المتوفي سنة 632 . ( 4 ) هكذا في الأصل ، وفي " تاريخ الاسلام " - بخط المؤلف - وفي ذيل الروضتين : " ما " ( 5 ) التقييد من معجم البلدان " .